البنوك المركزية تلعب دورًا حذرًا وسط تأثير حروب ترامب التجارية وعدم وضوح الرؤية الاقتصادية

شهدت التجارة العالمية والسياسات الاقتصادية تحولات جذرية متأثرة بسياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، حيث أثرت توجهاته على تنسيق البنوك المركزية وعلى الأمن الاقتصادي الدولي. أطاحت هذه السياسات الاستراتيجية التقليدية بمساراتها المألوفة، مما أدخل العالم في دوامة من الترقب والغموض. مع انخفاض التوقعات بشأن أسعار الفائدة العالمية، وجد صناع السياسة النقدية أنفسهم في وضع معقد يحد من قدرتهم على التصرف بحرية في مواجهة التطورات الاقتصادية والسياسية المتسارعة.

تأثير سياسات ترامب على البنوك المركزية

أسفرت السياسات التجارية لترامب عن اضطراب واضح في توجهات البنوك المركزية. ووفقاً للمحلل تييري ويزمان، أصبحت المؤسسات النقدية أقل قدرة على التحكم في السياسة الاقتصادية، حيث بات المسار يحركه اللاعبون التشريعيون والتنفيذيون أكثر من البنوك المركزية. مع تزايد الرسوم الجمركية والإجراءات الانتقامية، تراجعت قدرة صناع القرار المالي على التنبؤ بالتطورات المستقبلية، ما أدخلهم في حالة من الترقب والانتظار.

عدم اليقين يسود قرارات البنوك المركزية

البنوك المركزية حول العالم باتت تواجه مشهداً غير متوقع وقرارات مليئة بالتحديات. في الولايات المتحدة، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت تعيش الأسواق حالة من عدم التوازن نتيجة تضارب القرارات. كذلك، تخلى بنك إنجلترا عن خططه لخفض الفائدة، وسط إشارة مسؤولين في البنك المركزي الأوروبي إلى صعوبة توقع المسار الذي ستتخذه أسعار الفائدة مستقبلاً.

ضبابية الاقتصاد الدولي وتأثيرها على السياسات النقدية

وفقاً للاقتصادي ماكسيم دارميه، بات الغموض المهيمن على التجارة العالمية يشكل مصدر قلق رئيسي للبنوك المركزية. أدى المزيج السلبي من تصاعد عدم اليقين بشأن السياسات التجارية وارتفاع التضخم إلى تعقيد الأمور بشكل أكبر، ما وضع البنوك في موقف صعب يحد من قدرتها على اتخاذ خطوات مرنة.

نهج البنوك المركزية أمام الأزمات

رغم التحديات، تبنت البنوك المركزية مسار الانتظار والترقب. مع الحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير، اختار البنك السويدي والبريطاني وغيرهما تجنب اتخاذ خطوات كبرى في ظل الغموض الدولي. ويؤكد مؤتمر بنك إنجلترا الأخير التركيز على المخاطر الخارجية، مع ذكر كلمة “عدم اليقين” بشكل كبير، ما يعكس الوضع العالمي الحالي.