السعودية تستقطب 21.9 مليار ريال استثمارات أجنبية خلال الربع الأخير لعام 2024

شهدت المملكة العربية السعودية تطورًا ملحوظًا في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال الربع الأخير من عام 2024، حيث بلغت قيمة التدفقات نحو 21.9 مليار ريال سعودي (ما يعادل 5.84 مليار دولار أمريكي)، حسب بيانات البنك المركزي السعودي “ساما”. هذه الزيادة تعكس نجاح المملكة في تنفيذ إصلاحات اقتصادية هدفت إلى جذب الاستثمارات وتعزيز مكانتها الاقتصادية عالميًا وفق رؤية 2030.

نمو قوي للاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية

أظهرت بيانات البنك المركزي أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر شهد نموًا بنسبة 37.2% عن الربع الثالث من ذات العام، ما يدل على الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي وتحولاته الهيكلية.
ومع ذلك، انخفض صافي التدفقات السنوية بنسبة 29% نتيجة تبني منهجية جديدة لتحليل البيانات وزيادة دقتها. رغم هذا، قفزت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الإجمالية إلى 956.4 مليار ريال، بزيادة بلغت 6.6% عن العام السابق، مما يشير إلى استقرار الاستثمارات طويلة الأجل.
فيما تزامن هذا الأداء مع نجاح المملكة في استقطاب رؤوس أموال ضخمة لدعم مشاريع استراتيجية تتماشى مع الأهداف المستقبلية الطموحة.

الإصلاحات لتعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية

لزيادة جاذبية السوق السعودي، أقرت المملكة نظامًا استثماريًا جديدًا يبدأ تنفيذه في عام 2025، يهدف إلى تعزيز الشفافية وتقليل العقبات التشريعية التي تعترض المستثمرين.
ويشمل هذا النظام تسريع الإجراءات وتوفير بيئة تنافسية لاستقطاب الاستثمارات طويلة الأجل، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، مما يزيد من مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.
كما يرى الخبراء أن تلك الإصلاحات ستسرّع من وتيرة الاستثمارات الأجنبية، بفضل الفرص الضخمة في مشاريع مثل “نيوم” و”القدية”.

ارتفاع التراخيص وتوسع الشركات الأجنبية

شهد 2024 إصدار نحو 14.3 ألف رخصة استثمار أجنبي، بزيادة سنوية قدرها 67.5%، مما يعكس جاذبية السوق السعودية أمام الشركات العالمية.
ويتجلى اهتمام المستثمرين في قطاعات متنوعة تشمل البنية التحتية، التقنية، والطاقة المتجددة. هذا التوسع يعبر عن نجاح الحكومة في خلق بيئة داعمة للأعمال، فضلاً عن كونها مركزًا إقليميًا للشركات متعددة الجنسيات.
مع هذه التطورات، تبدو المملكة مهيأة لمستقبل استثماري قوي، خاصة في ظل الإصلاحات الاقتصادية المستمرة والطموحات لتحقيق الاستدامة والتنوع الاقتصادي.