غرامة فرنسية على شركة أبل بقيمة 162.4 مليون دولار لخرق قوانين المنافسة الاقتصادية.

أصدرت السلطات الفرنسية لمكافحة الاحتكار قرارًا تاريخيًا بفرض غرامة بقيمة 150 مليون يورو على شركة أبل بسبب استغلالها لنفوذها في الإعلانات على تطبيقات الهواتف المحمولة. هذه العقوبة جاءت بناءً على استخدام الأداة المثيرة للجدل “شفافية تتبع التطبيقات” (ATT) التي أطلقتها الشركة. ويعتبر هذا القرار هو الأول من نوعه في هذا السياق. الغرامة تأتي في وقت تزايدت فيه الانتقادات العالمية حول ممارسات الاحتكار في الأسواق الرقمية.

الغرامة الفرنسية على أبل بسبب أداة ATT

فرضت هيئة المنافسة الفرنسية الغرامة بعد شكاوى من جمعيات وشركات إعلانات رقمية، إذ اتهمت شركة أبل باستخدام أداة ATT بطريقة تُسيء للمنافسة وتضر بالناشرين الصغار. هذه الأداة تتحكم في قدرة التطبيقات على تتبع نشاط المستخدمين، ما أثر على قدرة الشركات الأخرى على الإعلان بكفاءة.

وفقًا لتصريحات هيئة المنافسة الفرنسية، فإن الغرامة تتعلق بالفترة بين 2021 و2023، وجاءت بعد تحقيقات موسَّعة عن ممارسات الشركة. وأكدت الهيئة أن الغرض من أداة ATT قد يكون نبيلًا من حيث حماية الخصوصية، لكنها أشارت إلى أن طريقة تطبيقه أضرت بالمنافسة بشدة.

موقف أبل من الغرامة

في رد على القرار الفرنسي، أعربت أبل عن خيبة أملها من الحكم، لكنها أكدت أن الهيئة لم تطلب أي تغييرات جوهرية على أداة ATT. وأشارت إلى أن عملية الامتثال قد تحتاج وقتًا طويلًا بسبب مراجعات الجهات التنظيمية في عدة دول أوروبية منها ألمانيا وإيطاليا.

أبل دافعت عن موقفها قائلة إن ATT تهدف لحماية بيانات المستخدمين وتحسين الخصوصية، لكنها لم تُخفِ إحباطها من التداعيات التنظيمية بشأن هذه الأداة.

انتقادات واسعة لطريقة تطبيق ATT

واجهت أداة ATT اعتراضات كبيرة من عدد من الشركات الصغيرة ومقدمي خدمات الإعلانات الرقمية، حيث أكدوا أن الإجراء أثّر بشكل سلبي على قدرتهم في تمويل أعمالهم. وأشاروا إلى أن الأداة تخدم مصالح أبل بشكل أساسي على حساب الناشرين الأصغر.

جمعيات مثل Alliance Digitale وسري (SRI) احتفت بقرار هيئة المنافسة الفرنسية، معتبرين أنه نصر كبير للمعلنين ووسائل الإعلام.

الغرامات الأوروبية السابقة على أبل

كانت هذه الغرامة جزءًا من سلسلة من التدابير التي تواجهها أبل في أوروبا. ففي وقت سابق، فرض الاتحاد الأوروبي غرامة قدرها 1.8 مليار يورو على الشركة بسبب إعاقة خدمات بث الموسيقى المنافسة في متجرها لتطبيقات الهواتف المحمولة.

الجدير بالذكر أن العالم الرقمي يشهد حالة من الصراع بين المنصات الكبرى والقوانين التنظيمية للاستحواذ والسيطرة على الأسواق، مما يجعل هذه القرارات مؤثرًا في صياغة شكل المنافسة الرقمية مستقبلًا.