لماذا يختلف موعد عيد القيامة كل عام؟ التاريخ والفلك يكشفان الأسباب وراء تغيير الموعد دائمًا

يُعد عيد القيامة المجيد من أهم الأعياد المسيحية التي يحتفل بها ملايين المسيحيين حول العالم سنويًا، حيث يُمثل ذكرى قيامة السيد المسيح من الموت. وعلى الرغم من مكانته الروحية العظيمة، إلا أن موعد الاحتفال به يختلف من عام إلى آخر، كما يتباين بين الطوائف المسيحية المختلفة. فما هو السبب وراء هذا التباين في الموعد، وما هي الأسس التاريخية والفلكية التي تقوم عليها عملية تحديد موعد هذا العيد الكبير؟

لماذا يختلف موعد عيد القيامة كل عام؟

يعود سبب اختلاف موعد عيد القيامة المجيد كل عام إلى أسس تاريخية وفلكية وضعتها الكنيسة في مجمع نيقية المسكوني الأول عام 325م. قرر المجمع مجموعة قواعد تعتمد على القمر وحركة الشمس لتحديد تاريخ الاحتفال بالعيد. أهم هذه القواعد:

  • أن يكون العيد الأحد الذي يلي اكتمال القمر الأول بعد الاعتدال الربيعي في 21 مارس.
  • وأن يأتي العيد بعد عيد الفصح اليهودي مباشرة، لتجنب تزامن الاحتفالين.
  • الاعتماد على الحساب الأبقطي، وهو نظام حسابي دقيق يُستخدم لتحديد المواقيت الفلكية.

هذه القواعد جعلت موعد عيد القيامة يستند إلى كل من الدورة القمرية والشمسية، ما يؤدي إلى تغيّر موعده سنويًا.

لماذا يختلف موعد عيد القيامة بين الكنائس الشرقية والغربية؟

يكمن الاختلاف بين الكنائس الشرقية والغربية في التقويم المستخدم في حساب موعد العيد. الكنائس الشرقية، مثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تعتمد على التقويم اليولياني القديم، الذي يتأخر بـ 13 يومًا حاليًا عن التقويم الغريغوري المعتمد في الكنائس الغربية مثل الكاثوليكية والبروتستانتية.
وبسبب هذا الاختلاف في التقويم، يتغير موعد عيد القيامة بين الطائفتين، وأحيانًا يتزامن تاريخ الاحتفال في بعض السنوات عندما تتفق الحسابات الفلكية بين التقويمين.

موعد عيد القيامة لعام 2025

بحسب الحسابات الفلكية، سيحل عيد القيامة المجيد للكنائس القبطية الأرثوذكسية يوم الأحد 20 أبريل 2025، بينما ستحتفل الكنائس الغربية بالعيد يوم الأحد 30 مارس 2025. ويعكس هذا التباين الفرق البالغ 21 يومًا بين التقويمين اليولياني والغريغوري.

الصوم الكبير: تحضير روحي لعيد القيامة

قبل عيد القيامة يستعد المسيحيون بصوم كبير يمتد 55 يومًا، يتم خلاله التركيز على الصلاة والتوبة. يبدأ الصوم عام 2025 يوم الاثنين 24 فبراير، ويعتبر فترة للتأمل والتقرب إلى الله. وبهذه المناسبة، أطلق قداسة البابا تواضروس الثاني أحدث إصداراته الروحية بعنوان “اختبرني يا الله”، والذي يناقش فضائل المحبة والصلاة والتواضع كوسيلة لتعميق الحياة الروحية خلال الصوم.

يظل عيد القيامة رمزًا للنور والأمل والخلاص، متجاوزًا الخلافات الزمنية في مواعيد الاحتفال، ومؤكدًا على معاني الفرح الروحي والقيامة التي تتشاركها الطوائف المسيحية حول العالم.