مهند النسور: التدخين في الأردن وتأثيره على المجتمع وصحة الأفراد

تعتبر مكافحة التدخين في الأردن واحدة من أبرز التحديات الصحية التي تواجه البلاد منذ أكثر من عقدين. ورغم الجهود المبذولة، إلا أن التدخين أصبح جزءًا من الثقافة المجتمعية وتفاقمت معدلاته. تشير الإحصائيات إلى أن الأردن يحتل المرتبة الأولى إقليمياً بين أعلى الدول عالمياً في معدلات التدخين، وهو ما يستدعي وضع خطة جادة لمعالجة هذا التحدي الصحي والاجتماعي.

حرب الأردن ضد التدخين: التحديات الراهنة

بدأت الأردن مشوار مكافحة التدخين منذ أكثر من 20 عامًا عبر قوانين عامة واتفاقيات دولية متعددة. ورغم توقيعها على الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ عام 2004 وتفعيل بعض القوانين بشكل جزئي، إلا أن الواقع يشير إلى أن الخطوات بقيت محدودة وضعيفة التطبيق. فبحسب نتائج المسح الوطني الأخير، وصلت نسب التدخين بين الذكور إلى 71.2%، وبين الإناث إلى 28.8%، وهي أرقام صادمة تكشف مدى تطبيع التدخين في المجتمع، خاصة بين الشباب والمراهقين، ما يعكس غياباً واضحاً للرقابة والإرادة الحقيقية لمكافحة هذه الظاهرة.

دور القوانين في مكافحة التدخين

تعكس سياسات مكافحة التدخين في الأردن قلة الجدية في تطبيق القوانين المتعلقة بالحد من الظاهرة. في العديد من الأماكن العامة، بما فيها المرافق الصحية والمستشفيات، ما زال التدخين منتشرًا دون رادع قانوني أو رقابي. كما أن التدخين الأرجيلة أصبح “موضة” اجتماعية يتباهى بها البعض، مما يزيد من تعقيد المشكلة. هذا القبول المجتمعي للتدخين يحول دون أي محاولة جادة لتقويض هذه الآفة، في حين يعاني الأطفال بشكل يومي من التدخين السلبي الذي يهدد صحتهم.

الحاجة إلى خطة وطنية شاملة

للحرب على التدخين في الأردن أن تُكتب لها النجاح، المطلوب ليس تشريعات أكثر، بل خطة وطنية صارمة تشمل آليات رقابة فعالة، عقوبات ملموسة، وحملات توعية مبتكرة تحدث تغييرًا في قناعات المجتمع. بالإضافة إلى توفير خدمات متخصصة تساعد على الإقلاع عن التدخين، كتوسيع نطاق عيادات الإقلاع وزيادة التوعية بدورها. كما دعت استراتيجية جلالة الملك عبدالله الثاني مؤخرًا إلى تفعيل قوانين الصحة العامة بصرامة، مما يظهر جدية القيادة في معالجة هذه القضية.

ختامًا، يجب أن يتكاتف جميع القطاعات لتكثيف الجهود والمضي قدمًا نحو خلق بيئة صحية خالية من التدخين لتحسين جودة الحياة وتقليل العبء الاقتصادي والصحي الناجم عنه.